البرتغال تقلب الطاولة على النرويج وتحجز بطاقة نهائيات دوري الأمم
كانسيلو يشعل الدراغاو بصاروخ، وراموس يوقّع الحسم للمرة الثانية في أسبوع
بطاقة المباراة
- المسابقة: دوري الأمم الأوروبية، المستوى (أ)، المجموعة الرابعة، الجولة الرابعة
- الملعب: ملعب الدراغاو في بورتو
- التاريخ: الأحد 4 أكتوبر 2026
- النتيجة: البرتغال 2 – 1 النرويج
- الأهداف: كريستوفر آير (36') للنرويج؛ جواو كانسيلو (38') وغونسالو راموس (79') للبرتغال
لم تكن ليلة بورتو ليلةً عادية في روزنامة منتخبٍ اعتاد أن يتأخر عن مواعيده الكبرى. فقد تأخرت البرتغال بهدف، ثم استعادت توازنها في دقيقتين، ثم انتظرت حتى الدقائق العشر الأخيرة لتنتزع انتصاراً بات يحمل توقيعاً مكرراً لاسم واحد: غونسالو راموس. وبهذا الفوز ضمنت البرتغال تأهلها إلى نهائيات دوري الأمم التي تُقام عام 2027، وأكملت العلامة الكاملة باثنتي عشرة نقطة من أربعة انتصارات، مقابل ثلاث نقاط فقط للنرويج. الشوط الأول: صدمة ثم ردٌّ فوري
دخل رفاق برونو فرنانديز اللقاء بخطة 4-4-2، بتشكيلة ضمت ديوغو كوستا، كانسيلو، روبن دياش، ريناتو فيغا، نونو منديش، بالينيا، فرانسيسكو كونسيساو، فيتينيا، برونو فرنانديز، وفي المقدمة جواو فيليكس وغونسالو راموس. استحوذ البرتغاليون على الكرة وفرضوا الإيقاع، لكن الاستحواذ وحده لم يكن يوماً ضماناً في قاموس هذا المنتخب.
في الدقيقة 36 جاءت الضربة من حيث لا يتوقع أحد: المدافع كريستوفر آير يمنح النرويج التقدم، ويُسكت مدرجات الدراغاو للحظة. غير أن الصمت لم يدم أكثر من دقيقتين. فقد أطلق جواو كانسيلو تسديدة من نحو 23 ياردة، كرةً من النوع الذي لا يُحسب له حساب في التحضير التكتيكي، بل يُحسب لموهبة لاعب يعرف أن بعض المباريات تُفتح بالجرأة لا بالتمرير. هدفٌ أعاد التعادل، وأعاد معه الثقة إلى منتخبٍ كان على حافة الارتباك.
الشوط الثاني: الصبر بدل الاندفاع
عاد المنتخبان والبرتغال تمسك بخيوط اللعب، فيما اكتفت النرويج بالتكتل وانتظار المرتدات. ظل الضغط البرتغالي يتراكم دون أن يجد منفذاً، حتى الدقيقة 79، حين حضر راموس في المكان الذي يُتقنه: داخل منطقة الست ياردات، ليُنهي الكرة من مسافة ثلاث ياردات، هدفاً لا جمال فيه سوى جمال التوقيت والتمركز. إنه هدف المهاجم الصريح الذي يعيش على فتات الفرص ويحوّلها إلى نقاط.
قراءة تكتيكية
ما يلفت في هذه المباراة ليس النتيجة بقدر طريقة الوصول إليها. فالبرتغال، تحت قيادة جورجي جيسوس، لم تعد ذلك المنتخب الذي ينتظر لحظة إلهام فردية من نجمه الأوحد، بل باتت تملك منظومة قادرة على امتصاص الصدمة والعودة. خط الوسط بقيادة فيتينيا وبالينيا ضبط الإيقاع، والأطراف بقيادة كانسيلو ونونو منديش منحت الفريق عرضاً هجومياً دائماً.
في المقابل، دفعت النرويج ثمن خيارٍ دفاعي بحت بعد هدف التقدم؛ إذ تراجعت أكثر مما ينبغي، وسلّمت المبادرة لخصمٍ يعرف كيف يعاقب. وهنا تتكرر المعضلة النرويجية: منتخبٌ يملك الأسماء، لكنه لا يملك بعدُ ثقافة إدارة المباريات الكبرى.
لغة الأرقام
استحوذت البرتغال على 59% من الكرة مقابل 41% للنرويج، وسددت سبع كرات على المرمى مقابل ثلاث، وصنعت فرصتين محققتين مقابل لا شيء للضيوف، فيما بلغت تمريراتها الصحيحة 433 تمريرة بدقة 87% مقابل 274 تمريرة بدقة 78% للنرويج. أرقامٌ تختصر مباراةً لعبت فيها البرتغال وانتظرت فيها النرويج.
نجم المباراة: غونسالو راموس
قد يذهب الإعجاب إلى صاروخ كانسيلو، لكن الحسم كان لراموس. ففي مواجهة الذهاب بأوسلو قبل أسبوع، بدأ راموس أساسياً بدلاً من كريستيانو رونالدو وسجّل هدف الفوز، واليوم يكرر السيناريو ذاته في بورتو. مهاجمٌ يفرض نفسه بهدوء، ويطرح سؤالاً بات من الصعب تجاهله في البرتغال: من يقود هجوم المنتخب في مرحلة ما بعد رونالدو؟
ماذا بعد؟
حسمت البرتغال تأهلها مبكراً، وتدخل الجولتين الأخيرتين بأريحية تتيح لجيسوس اختبار البدائل. أما النرويج، التي افتتحت مشوارها بفوز 3-2 على الدنمارك، فقد تلقت ثلاث هزائم متتالية، وباتت مطالبة بإعادة حساباتها قبل أن يتحول الطموح إلى معركة بقاء.
بقلم: د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport